بقلم: سارية العمري …  ايهما احسن الحظ أم القداسة  | وكالة أخبار العرب | arab news agen
بقلم: سارية العمري …  ايهما احسن الحظ أم القداسة 

  • الجمعة, مارس 30th, 2018
  • 312 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

                                                                       ايهما احسن الحظ أم القداسة

بقلم: سارية العمري

يُحكى في قديم الزمان ان  ملكاً  قد ارسل حرسه الخاص لاحضار احد مستشاريه في ساعة متاخرة من الليل ، وقد اخبروه ان الملك يطلب حضورك الساعة امامه لامر هام ،  وعندما وصل المستشار الى القصر ومثل بين يدي الملك ، بان عليه الخوف والهلع .

 فقال بصوت مرهق ، سمعا وطاعة  يا مولاي … فاجابه الملك اسمع ايها المستشار لقد اخترك انت بالذات من دون بقية هؤلاء المستشارين

 لمعرفتي التامة ، لانك ارشدهم واذكاهم ؟

فقال له المستشار وهو ينحني له اجلالا ، الف شكرا يا مولاي وان شاء الله ساكون عند حسن ظنك ؟

قال له الملك ، بعد ان اتكأ على عرشه ، اتعلم ايها المستشار انني لم انم ليلتي هذه ، لان هنالك سؤال يؤرقني واريد منك الجواب عليه لانك ملزم ان تُجيبني عنه وبالدليل القاطع .

قال له ابشر يا مولاي سل سؤالك وساجيبك عليه باذن الله !

قل له الملك ، ايهما افضل ” الحظ ام القداسه” ؟

فاجاب المستشار بسرعة فائقة وبدون اي تلعثم او مقدمات

القداسة يامولاي ، هي الافضل بكل تأكيد !

ضحك الملك بصوت عالٍ ، وقال له سادحض جوابك بالدليل … او انك تثبت لي رايك وبالدليل !

وافق المستشار ، وافق المستشار على ما اراده الملك وطلب منه ان  يرافقه بالخروج الى الاسواق عند الصباح الباكر.

وقد اتم له ما اراد وعندما حل الصباح ، خرج الملك برفقه المستشار الى احد الاسواق ، وعندما وصلا ، وقف الملك يتأمل في وجوه رعيته حتى وقعت عينا الملك على عتالاً بائساً جداً ،  فامر الملك حرس الخاص ان يجلبوا هذا العتال الى  القصر  وان يقوموا باطعامه ويلبسوه ثياباً فاخرة من الحرير ، ثم جعله وزيرا في قصره ، ثم امر بادخاله الى مجلسه  ،فاندهش المستشار  من المنظر الذي وصل اليه هذا العتال جراء ما قام به الملك ليجعله وزيرا !!! .

فقال الملك للمستشار الان وبعد ان رايت وضع العتال … ايهما افضل ” الحظ ام القداسة ! ؟

فرد المستشار … قائلاً اعطني فرصتي يامولاي لاثبت لك ان رايي هو الاصح !

فرد عليه الملك ، اخرج من مجلسي ولاتدخله الا وانت قادر على اثبات ماوعدتني به ، فخرج المستشار

 الى السوق ووقف يتامل ، واذا به يرى حمارا هزيلا وسخا منهك من التعب ، فاقترب منه وبدا يتحسسه ويتلمسه والناس تنظر اليه باستغراب حتى تجمهرت الناس من حوله ،  ثم قال بصوت عالً … ايها الناس، اتعلمون ان هذا الحمارلطالما حمل على ظهره احد انبياء الله

 فقد ذُكر وصفه في الكتاب الفلاني نقلا عن فلان ابن فلان ، فهذا الحمار من اهل الاخرة وماهي الا لحظات حتى اصبح ظهر الحمار الاجرب ( مزاراً ) واذاناته قد ملئت … اعلوگة ونذوره وبدات الناس تتبرك به، فهذا يطعمه وذاك يغسل قدماه وتلك تاخذ شعره منه لتتزوج

 وتلك تتمسح بمؤخرته لتُرزق بطفل ثم اسكنوه ببيت نظيف وعينوا له خدم … وصار الحمار يسرح ويمرح في اي مكان يشاء ، وياكل ويشرب من اي بيت يريد والكل يقدسه ويتبرك به ..

ثم عاد المستشار الى الملك وقال له .انظر يامولاي الى هذا الحمار الاجرب الذي جلبته من المزابل ، كيف اصبح ، بعد ان زرعنا في عقول  الناس ، الاهمية والمكانة  المزيفة لهذا الحمار .. والان يا مولاي … ايهما افضل  ( الحظ ام القداسة ) فقال المستشار للملك وهو مطأطاً  راسه امام الملك وتعلوه الابتسامة الممزوجة بالتفاخر … هل تعلم  يامولاي مالفرق بين الحظ والقداسه ؟

قال له الملك … لا  ، فقال له الملك … قل لي ايها المستشار ماهو هذا الفرق .

قال له المستشار ، انت يا مولاي البست هذا العتال ثوب العافية والمال والسلطة وهذا ثوبً زائل  لشيء بسيط ، انك تستطيع سلبه اياه متى تشاء !

اما انا  ، فقد البست هذا الحمار ثوب القداسة ولعمري ان هذا الثوب لا يمكن لاي احد ان يسلبه اياه حتى انت يا مولاي! ..

 العبرة من الكلام …. ( كم حماراً قد البسوه الجهلة  ثوب القداسة واصبح خطاً احمر و يصوت له الناس في كل انتخابات!

 

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا