دكتور سرمد امين: الازمة السورية – قراءة في المضمون والتداعيات | وكالة أخبار العرب | arab news agen
دكتور سرمد امين: الازمة السورية – قراءة في المضمون والتداعيات

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 356 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /



بسم الله الرحمن الرحيم

الازمة السورية – قراءة في المضمون والتداعيات –
الدكتور سرمد امين
على غرار غيرهم من الشعوب العربية التي خرجت مطالبة باسقاط نظم الحكم في بلدانها منذ موجة التغيير الكبيرة التي اجتاحت بلدان مايسمى بالربيع العربي فقد بادر الشعب السوري الى التعبير عن رغبته في اسقاط نظام حكم الرئيس بشار الأسد بالتزامن مع ماحصل في تونس ومصر وليبيا واليمن.. وفي الوقت الذي وصلت فيه الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن الى مبتغاها بهروب الرئيس بن علي الى السعودية بعد أسبوع فقط من اندلاع الثورة ـ وتنحي الرئيس مبارك عن حكم مصر بعد أقل من ثلاثة وعشرين يوما على الثورة المصرية ودخوله السجن مع أولاده جمال وعلاء مبارك ، وتخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن منصبه تطبيقا للمبادرة الخليجية ومعادرته البلاد بعد ذلك مباشرة ، ومن ثم نجاح المعارضة الليبية المسلحة في الاطاحة بحكم العقيد القذافي وقتله في الأحداث التي رافقت القبض عليه وبمساعدة عسكرية كبيرة ومباشرة من حلف الناتو الذي تولت قواته الجوية والبحرية وقدراته الاستخبارية وجسور أمداده للمسلحين في الجهد العسكري الذي أطاح بالقذافي واولاده.. لكن وعلى النقيض من ذلك لازالت الثورة السورية مستمرة وبعنف مبالغ فيه منذ أندلاعها وحتى ساعة كتابة هذا التقرير.
وقد أفاض المتابعون للشأن السوري في تبيان أسباب تأخر حسم الوضع هناك أسوة بما حصل في أماكن أخرى من قبيل”
1 – أن هناك مصالح أقليمية ودولية أكثر رسوخا في سوريا منها في المناطق الأخرى .. في أشارة واضحة الى القواعد العسكرية الروسية في سوريا ومعاهدات التعاون والتنسيق العسكري بين الطرفين وكذلك الى ايران التي تعتبر ظهير سوريا الاستراتيجي منذ تولي الأسد الأب لزمام الحكم في الاخيرة وسعيه الى تعزيز الروابط الاستراتيجية بين بلاده وايران وماترتب على ذلك – خصوصا بعد وصول التيار الديني الى الحكم في ايران – من روابط جديدة قد تكون سياسية واقتصادية الطابع لكنها قطعا ذات أبعاد جيوستراتيجية لايحتمل الغرب نتائجها خصوصا مع التوتر الشديد في العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الغربين وبين طهران بخصوص قضايا كثيرة تبدأ بالبرنامج النووي الايراني ولاتنتهي عند دورها الاقليمي ورعايتها للارهاب الدولي ونظام حكمها الشمولي وسجلها في ميدان حقوق الانسان وقمع الحريات واذلال الأقليات في زمن تعد فيه تلك العناوين خطوط حمراء لمن يتعداها وتستوجب عملا دوليا لضمان العمل بموجبها ولو تطلب ذلك استخدام القوة المسلحة الى أقصى حدودها ، وشواهد ذلك القريبة لازالت واضحة للعيان في أفغانستان والعراق وليبيا – والبقية تأتي تباعا.
لقد أدى ثقل المصالح الأقليمية والدولية في سوريا دوره البارز في توفير الكثير من الوقت والمساعدة للنظام السوري لمواجهة التحول الحاصل في طبيعة المعارضة الداخلية من ميدانها السلمي الى المسلح والمدعوم من الخارج وذلك من خلال تعطيل قدرة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب على استصدار قرار دولي يصيب قدرة النظام في الصميم خصوصا داخل مجلس الأمن الدولي خشية تكرار السيناريو الليبي في سوريا. ومن المهم جدا أن تجد سوريا طرف دوليا له صوته المهم في مجلس الأمن الدولي يشاركها رؤيتها للأزمة السورية متمثلا في الصين التي لاتزال تشكل مع كلا من طهران وموسكو محور المواجهة للمشروع الأمريكي في المنطقة. لقد دفع التناحر الدولي المثير حول الأزمة السورية الى الاعتقاد بأن الكبار هم الذين يتصارعون عند قمة الأزمة السورية في حين يتولى الحلفاء الأقلبمبن والدولين مهمة اتجاز تفاصيل هذا الصراع.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات الولايات المتحدة الأمريكية الى استكمال حلقة التغيير في الشرق الأوسط في واحدة من أهم بلدانه بقصد التفرغ لما بعده سواء في لبنان أو ايران أو ربما حتى العراق تطمينا لمشروع الهيمنة واشباعا لرغبة الحصول على كامل الاستحقاقات التي يفترض الحصول عليها كقوة عظمى مهمينة تتطلع الى تكريس عالمية النظام الدولي في نفس الوقت، تسعى كلا من روسيا والصين الى اعادة ( دولنة ) النظام عبر كسر التواصل في حلقات المشروع الأمريكي للهيمنة في الشرق الأوسط الذي يعد قلب الدائرة في أي صراع عالمي.
وقد يكون من سوء طالع السورين وحدهم أن يكون لثورتهم مثل هذا التداخل مع لعبة الأمم عند مفترق الطريق بين العالمية والدولية.
2- أن نظام الحكم في سوريا ولسنوات طويلة وبمساعدة دولية وأقليمية نجح في أقامة منظومة أمن ودفاع ملتصقة بالنظام السياسي بشكل وثيق ، ونجح أيضا في الامساك بالمفاصل المهمة في مراكز القيادة والسيطرة والتوجيه في التشكيلات المختلفة للقوات المسلحة السورية عبر سلسلة الأقارب والدوائر التي ترتبط بهم من المستفيدين من النظام حتى أصغر التفاصيل خصوصا في أجهزة الأمن السياسي والمخابرات الجوية وأركان الجيش والمخابرات العامة والحرس الخاص .. وقد مكن التنظيم المذكور وبالتعاضد مع تشكيلات المليشيا الحزبية التي ينظمها حزب البعث السوري في بنيته المسلحة من توفير فرص الحفاظ على توازن النظام وتقليص مساحة التأثير التي كان من الممكن أن يتركها عنصر الانشقاق المستمر لجنود وضباط الجيش النظامي عن النظام.
3 – وربما يكون من بين الأسباب المهمة وراء الزمن الطويل الذي استغرقته الثورة السورية هو الشتات الواضح لقوى الثورة التي توزعت بين هيئات التنسيق الداخلية والمجلس الوطني للثورة السورية في الخارج وتشكيلات المقاتلين الذين يحملون السلاح تحت ألوية ومسميات مختلفة ، ولم يكن ممكنا وحتى وقت قريب الحديث عن ممثل حصري أو أب شرعي أو حتى صوت موحد للثورة السورية ، هذا فضلا عن التباين الشديد في وجهات نظر هؤلاء تجاه مايجري أو تجاه ماهو مطلوب في المستقبل . ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك في فرص توفير الدعم اللازم والكافي لها لمقارعة النظام بجدية خصوصا وأن الأطراف الخارجية لاتقدم عونها دون ضمانات عن المستقبل تقدمها قوى مرشحة لخكم سوريا مستقبلا.
وقد تكفلت مؤتمرات عدة في باريس وأسطنبول والدوحة والقاهرة في تقريب وجهات النظر ولملمة شتات المعارضة السورية وتوحيد الفصائل المسلحة على الأرض السورية وصولا الى الحديث الذي يدور حاليا عن احتمالات تشكيل حكومة سورية مؤقتة في الخارج .. وقد يكون ذلك سببا مهما وراء النجاحات العسكرية التي باتت تحرزها القوى المسلحة للثورة السورية المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر وحصارها الحالي للعاصمة السورية في مهمة يقولون عنها أن ختام العمل والكفاح المسلح من أجل أسقاط النظام.
4- وقد يكون من باب الانصاف القول أن جزءا مهما من قدرة النظام السوري على الصمود قد ارتبط بالبنية الاقتصادية السورية القائمة في جزء أساس منها على الأعتماد على الذات وسياسة الأكتفاء الذاتي خصوصا في مجال الأمن الغذائي والصناعات التحويلية وولوج سوق المنافسة في كلا القطاعين وبشكل مؤثر مما جعل من آلية الاستنزاف المستمر للاقتصاد السوري مسألة معقدة تتطلب وقتا طويلا قبل ارباكه تمهيدا للاطاحة به .
ومع ذلك لايزال المشهد السوري يزداد دموية وعنفا يوما بعد آخر ، وتزداد معه فرص انهاك القدرة العسكرية والاقتصادية للنظام حتى النفس الأخير ، ولا يزال الحصار الصارم الذي تحاول الولايات المتحدة الامريكية فرضه على النظام لحرمانه من كل شكل من أشكال المساعدة التي تعينه على الاستمرار يفعل فعله على الأرض وفي التوازن العسكري في الحرب الدائرة هناك .. وليس المهم بالنسبة للكبار الذين يتصارعون عند قمة الأزمة السورية طول زمنها او الدمار الذي ستلحقه بالبنى المختلفة للبلد أو معاناة شعب سوريا من الأزمة الناشبة بقسوة في مدنهم وقراهم .. لكن المهم هو الارادة التي ستنتصر في نهاية المطاف ،وهي ارادة كبرى جعلت من سوريا وشعبها بوابة لمشروعها الدولي وأداة مهمة في تنافسها مع الخصوم.

مواضيع قد تعجبك

0 تعليق

  1. admin

    الازمه السوريه للاسف دكتور اخذت منحى وتشابكت الامور فيها فكل جهه تقاتل الاخرى والمستفيد هو النظام وطبعا هو من استطاع خلط الاوراق على الساحه ويضاف له الدعم الايراني

إستفتاء جاري حاليا