بقلم: د.باسل حسين | وكالة أخبار العرب | arab news agen
بقلم: د.باسل حسين
  • الأحد, يناير 28th, 2018
  • 46 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

على هامش هذيان الانتخابات
 لماذا الدولة الحيادية هي الحل؟
د.باسل حسبن
سابدأ مقالتي باستعارة لمقولة هوسرل  ان اي وعي هو وعي بشئ ما  ، ولذلك حينما نسك مصطلحا أو نتلقاه لابد وان يحتشد في عقلنا تصورا معينا، ولكي يكون هذا التصور منضبطا لابد من ضبط هذا الاصطلاح وتحرير دلالته وخصائصه، الذي يتشكل في جزء أساسي منه من خلال وعينا بالتمايز مابين المفردة في تكوينها او تركيبها اللغوي وبين السمات الدلالية او التصورية التي يكونها المصطلح في محيطه التداولي.
ومصطلح الدولة الحيادية لا يشذ عن هذه القاعدة فهذا المصطلح سك نتيجة الوعي بفداحة تبني نماذج من الحكم لاسيما في الدول النامية، تبدو الدولة فيها رهينة ايديولوجية او نظام شمولي او فئة او مذهب بما يحد من قيمة الدولة ويحيدها عن دورها الاساسي الذي خلقت من اجله ويجعل اجهزتها ونظام حكمها منحازا بالضرورة.
ووفقا لهذا الفهم استطيع ان أقول ان للدولة الحيادية خصائصها المائزة عن اغيارها من النماذج لعل من بينها :
1. انها محايدة في موقفها تجاه الاديان والمذاهب، بمعنى انها لاتفرض دينا او مذهبا معينا، بما يمنع من تدخل المجتمعات الدينية في القرار السياسي والاداري.
2. انها لن تمنح اي جماعة او أفرادا داخل الدولة بناءا على الانتماءات الاولية أية امتيازات خاصة، كما انها لن تفرض عليهم نمط حياتي معين، فالحرية هي اساس هذه الدولة، وليس لهذه الحرية من حدود الا ما تعارض مع المصلحة الفردية او الجماعية التي يحددها القانون.
3.   يتبع ذلك ان انماط العلاقات بين الجماعات والافراد المكونة للدولة واجهزة الدولة تحددها الاطر التنظيمية والقانونية، بمعنى ان الافراد والجماعات يعاملون كارقام مجردة قربهم او بعدهم من اجهزة الدولة تحددها قاعدة الحقوق والواجبات.
4. تمنح المناصب والوظائف والامتيازات للافراد بناءا على الكفاءة، بمعنى ان عنصر الكفاءة هو العنصر الاهم من بين عناصر أخرى في الجهاز الاداري.
5.  سيادة القانون قولا وفعلا على الجميع دون استثناء.
6. لن تسمح الدولة الحيادية بفرض هيمنة لجماعة على اخرى بالاكراه او محاولة احتكار القوة او النفوذ او السلطة ، أو الاعتداء على بعضها البعض.
7. اهم ما يميز الدولة الحيادية هي المأسسة التي لا تتاثر كثيرا بتغير الحاكم ، بل لها قدرة على كبح وقمع اي محاولة لجموح الحاكم ومحاولة استئثاره بالقوة والنفوذ والمال والسلطة.
8. لكي تكون الدولة حيادية لابد ان يوجد هناك فصل واضح ما بين السلطات لغرض منع تغول سلطة على حساب سلطة أخرى.
9. الدولة الحيادية تقنن بشكل كبير التدخل في الشؤون الاقتصادية، بما يسمح بانشاء قطاع اقتصادي فاعل اساسه القطاع الخاص.
10. الدولة الحيادية تمنع بالضرورة من قيام حكم شمولي كما انها لن تسمح للمؤسسة العسكرية بالتدخل في القرار السياسي.
11. تتبنى الدولة الحيادية الديمقراطية من حيث الشكل والمضمون اي ان الصندوق الانتخابي هو الفيصل في ضمان التداول السلمي للسلطة، ويمتد تأثير الديمقراطية إلى المضمون الذي يضمن حرية الرأي والمعتقد وحقوق الإنسان وغيرها من اشتراطات الديمقراطية الراشدة.
هذه العناصر وعناصر اخرى ربما هي عماد الدولة الحيادية وهذه الدولة لن تستطيع الاحزاب الاسلامية من تحقيقها لانها بالضرورة تتعارض مع مبادئها، ولذلك فالعلمانية وحدها القادرة على تحقيق هذه الانموذج الرشيد من الدولة.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا