الشيخ محمود الجاف : يحكمنا لصوص ويسوقونا بالشتائم؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
الشيخ محمود الجاف : يحكمنا لصوص ويسوقونا بالشتائم؟

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 213 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

بسم الله الرحمن الرحيم
مسرحية الحياة
محمود الجاف
على مسرح الحياة صرخت أولى صرخاتي حين أبصرت حياتي , وصاحت القابلة مبروك يا سيدات رزقتم أخا للبنات , فرحت بالهواء الذي أتنفسه والنور الذي أتوجسه , وكبرت ومعي أحلامي وأهدافي وأوهامي , العب وامرح بسعادة وللأسف … ُمقل في العبادة , أخاف من القانون ومن جارنا المجنون , كنا نرى المدرسة ُمهابة ُمقدسة , نعرف الحياء ونمشي بكبرياء , نحترم الرجال والنساء , وننتبه لما يقال , ومحال أن نقرب السكارة أو نبتعد عن الحارة .

مر الزمان سريعا وظهر الأمر مريعا , وبدا شتاءا ما كنا نضنه ربيعا , الناس في الشوارع يمثلون بشكل رائع , وفجأة قالوا دخل الشيطان ارض فلسطين والعرب , احذروه ولا تقربوه ُمصاب بالجرب , فخرجنا في تظاهرة نرفضه ونستنكره , على ما جرى وحصل وكيف دخل ووصل , وبعد عناء طويل وصراخ وعويل والقال والقيل ضهر الأمر الجليل , الحارس والحرامي أقارب , ومن فصيلة العقارب , وأرضنا بيعت قديما عطاء وتكريما , ونحن ندور في فلك , كل من تاه وهلك , وكلما غرق غريق التقطه نفس الفريق , الصين أو الرومان أو أعدائنا الأمريكان , أو الروس واليهود أو الطليان , أو المجوس أهل الحقد في النفوس , علمتنا هذه الحياة أصعب الدروس , تكسرت على الصخور أنياب لنا وضروس .

أنا في الحق لا أخشى لومة لائم , لا اسرق أو ارتشي أو احلل الغنائم , عاصرت عهدين , عهد أشرقت به شمسهم , وعهد جميل قالوا عنه الجو غائم , يحكمنا لصوص ويسوقونا بالشتائم , والناس على الأرض جياع وهم يقيمون الولائم , كثيرون يتمنون أن يقولوا مثل قولي لكنه الخوف ُيشبع صمتهم , فمن قال آه أخرسته رصاصات الغدر والخيانة وأقولها بأمانة , تملكني الحزن مذ دنسوا ارض بلادي رغم العهود ووعود الأعادي , لكني أدركت أنها النهاية وللخراب بداية , سيطر فاقدي الألباب ممن انتسبوا إلى الأعراب وصاروا كلاب فارس , أسماء وأشكال وأوصاف لا تخطر على بال , ولا تسعد الأحوال , أنا لفقدك اذرف دموعي في صمت وخشوعي واسهر الليالي ابكي على حالي وأهلي وعيالي عادوا ليسكنوا الجبال , النفط تحتهم يجري والجوع بهم يسري , بلا دروس ومدرسة ولا نظافة أو مكنسة , بدلنا كنوز العلوم النفيسة بقدور للهريسة , وخلعنا بياض الثياب ولبسنا السواد , وسبينا البلاد والعباد , يتنقلون من واد إلى واد , حفاة عراة يمشون على أقدامهم , والغني على جواد , المتسولون الآن أبناء أجواد , والأغنياء الحاكمون بلا ُفؤاد .

بابل ضاعت سادتي وآشور , وقتل الحراس والناطور , أحياء على الأرض عبيد وأسياد في قبور , حرة تباع بدرهم , والعاهرات عاليات المهور , أغريب ما أقول أم غرائب الدهور , أعجيب أم عجائب الأمور , الحجاب أصبح عار , والشرف صار السفور , ماذا أقول سادتي واروي فالذئاب في طرقاتنا تعوي , والرجال من الخوف تغور في الثغور , ماذا أقول و اروي ودموعي على مقلتي تجري , من خيال أصبح واقع , تحكمُ الأسود القواقع .

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا