وحذر تقرير لصحيفة “تايمز” البريطانية، من أن نحو 3 آلاف “داعشي أجنبي”، وجدوا ملاذا آمنا في المنطقة الصحراوية الواقعة بين سوريا والعراق، بعد تلقي التنظيم هزائم متتالية، وخسارته مساحات كبيرة من مناطق نفوذه في البلدين.

ويعتقد أن الآلاف من مسلحي “داعش” الأجانب قتلوا في غارات جوية لقوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أو في المعارك على الأرض، وأن نحو 6 آلاف آخرين عادوا إلى بلادهم، حسب إحصاءات من 33 دولة رصدت دخولهم.

وتحدث قائد في قوات سوريا الديمقراطية لـ”تايمز” اكتفت الصحيفة بتسميته “أبو إبراهيم”، قائلا: “نحو نواجه مسلحين أجانب هنا كل يوم”.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تتألف من مقاتلين أكراد وعرب وتحظى بدعم عسكري ولوجستي أميركي، في الخطوط الأولى بمعارك تحرير مدينة الرقة، المعقل الأهم لـ”داعش” في سوريا.

وحسب معلومات استخباراتية، يعتقد أن المسلحين الأجانب مشتتون في عدد من القرى بالمناطق الصحراوية شمالي سوريا، قرب نهر الفرات والحدود العراقية.

إلا أن التحذير يثير مخاوف من إمكانية تواصل الأجانب المنتشرين في هذه المناطق، وتجمعهم في محاولة لإعادة إنتاج تنظيم إرهابي جديد.

وقال أبو إبراهيم إن قوات سوريا الديمقراطية، ألقت القبض على مسلحين صينيين ومغاربة وسعوديين، وآخرين من داغستان وكازاخستان، فضلا عن امرأة بريطانية، جميعهم منتمون لتنظيم “داعش”.

 ورغم تعهدات قوات التحالف بالقضاء على “داعش”، فإن بعض الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أشرفت على صفقات أجرتها القوات المحلية في سوريا والعراق مع التنظيم المتطرف، لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها دون قتال.

وتقضي تلك الصفقات، مثلما شهدته بعض مناطق الرقة، بالسماح لمسلحي “داعش” مع عائلاتهم بالخروج، بمن فيهم الأجانب، وتسليم الأرض للقوات المحلية.

وقال مسؤول حكومي عراقي فضل عدم ذكر اسمه لـ”تايمز”: “شهدنا صفقات مشابهة في تلعفر والحويجة”، في محافظتي نينوى وكركوك شمالي العراق.

وتابع المسؤول: “في الحالتين سمح لقوافل داعش بالفرار. ماذا حدث لهم بعد ذلك وأين هم الآن؟ يبدو أنه لا أحد يعلم”.

وفي أوج قوة “داعش” عام 2015 في سوريا والعراق، قدرت وزارة الدفاع الأميركية أن التنظيم يضم 40 ألف أجنبيا من 110 دول، بينهم نحو 5 آلاف أوروبي.

وأثار تشارلي وينتر، الباحث في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي ومقره لندن، تساؤلات مقلقة عن مصير آلاف الأجانب في تنظيم “داعش”.

وتحدث وينتر لـ”تايمز” قائلا: “إنه لغز للجميع. خلال الـ 18 شهرا الماضية، خسر داعش أجزاء كبيرة من أراضيه، لكن لم يكن هناك عدد كبير من القتلى أو الأسرى كما كان متوقعا”.

وتابع مشيرا إلى احتمالين: “إما أن العدد المعلن لهم كان مبالغا فيه، أو أنهم ذهبوا إلى مكان آخر دون أن يدرك أحد ذلك”.