بعد إعلانه بدء حصر السلاح بيد الدولة .. هل ينجح العبادي في حل الحشد الشعبي ؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
بعد إعلانه بدء حصر السلاح بيد الدولة .. هل ينجح العبادي في حل الحشد الشعبي ؟

  • السبت, ديسمبر 16th, 2017
  • 80 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

في نفس الوقت الذي دعت فيه المرجعية الدينية الشيعية في العراق، آية الله “علي السيستاني”، لحصر السلاح الذي تحمله فصائل “الحشد الشعبي” بالدولة ورفض إستغلال “الحشد” سياسياً، أعلنت الحكومة العراقية بدء تطبيق حصر السلاح بيد الدولة، مرحبة بدعوة المرجعية الدينية إلى عدم “إستغلال” المتطوعين والمقاتلين في الحشد الشعبي “سياسياً”.

بدء حصر السلاح..

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، “حيدر العبادي”، قال في بيان، الجمعة 15 كانون أول/ديسمبر 2017، “نؤكد على أن الحكومة ماضية في رعاية عوائل الشهداء والجرحى، الذين هم صناع النصر، وإعادة الإستقرار والنازحين إلى المناطق المحررة، إضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة الذي تم البدء بتطبيقه، وتحقيق السلم المجتمعي والتصدي للجذور والخلفيات الفكرية والسلوكية للإرهاب وإزالة آثاره، ومحاربة الفساد المستشري والتصدي له بكل أشكاله”.

الشكر لفتوى الجهاد..

مضيفاً، البيان، أن “رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يعرب عن شكره وتقديره وإعتزازه البالغ لمواقف المرجعية الدينية المدافعة عن العراق ووحدة شعبه وأمنه وسلامته ومستقبله في مرحلة ما بعد الإنتصار، والتي تجسّدت في فتوى الجهاد التاريخية والإستجابة الواعية لها من قبل أبناء شعبنا المجاهد الذي ساند قواتنا البطلة حتى تحقيق النصر وتطهير أرضنا ومدننا من عصابة داعش الإرهابية”.

ترحيب بدعوى “السيستاني”..

تابع البيان: “نرحب بدعوة المرجعية الدينية بعدم إستغلال المتطوعين والمقاتلين في الحشد سياسياً، وهو ما يؤكد أهمية إبعاد المؤسسات الأمنية عن الإنخراط في العمل السياسي والذي يؤيده مقاتلو الحشد الشعبي ومنتسبوه، وهذا الأمر أكد عليه القائد العام للقوات المسلحة بأكثر من مناسبة، وقد أصدر في مرحلة مبكرة الأمر الديواني 91 لسنة 2016، والذي يضع الأسس التنظيمية لهيئة الحشد الشعبي، والذي تم تشريعه لاحقاً بقانون الهيئة”.

وأشار إلى أن “الحكومة تعمل على تنظيم الحشد وفق السياقات القانونية للدولة ورعاية المقاتلين الشجعان”، مبيناً أن “وجود المتطوعين الذين بذلوا جهودهم ببسالة، جنباً إلى جنب مع القوات الأمنية الأخرى، يمثل سياسة ثابتة للحكومة”.

دمج المتطوعين لمؤسسات الدولة..

جدير بالذكر أن المرجع الديني، “علي السيستاني”، قد دعا إلى دمج المتطوعين الذين شاركوا بالقتال ضد تنظيم “داعش” الإرهابي إلى مؤسسات الدولة العراقية.

حديث “السيستاني” جاء على شكل توجيهات ألقاها وكيله، “عبدالمهدي الكربلائي”، في خطبة الجمعة بالصحن الحسيني.

قائلاً أن المنظومة الأمنية بحاجة للكثير من الرجال. وبخاصة ممن ساهموا بالدفاع جنباً إلى جنب مع القوات الأمنية بصنوفها كافة، لذا فمن الإستعانة من هذه الطاقات ضمن الأطر الدستورية والقانونية، والتي أيضاً تحصر السلاح بيد الدولة.

عدم الإستغلال السياسي..

إلا أن “الكربلائي” أكد على المحافظة على “مكانة ملبي فتوى الجهاد الكفائي، وعدم إستغلالها لمآرب سياسية تؤدي في النهاية إلي النيل من قدسيته، كما حل بالعناوين الأخرى المحترمة”.

ورأى أن “فتوى الجهاد الكفائي؛ هي من صنعت النصر. وأن النصر صنعه العراقيون لا غيرهم”.

إلا ان “الكربلائي” قال أن النصر على داعش “لايمثل نهاية الإرهاب”.

وأصدر “السيستاني” فتوى تحث العراقيين على التطوع في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بعد إنهيار القوات المسلحة العراقية في 2014، مع إجتياح التنظيم لمناطق واسعة من العراق ليصل إلى مشارف بغداد.

المشاركة في الانتخابات..

كان رئيس الوزراء العراقي قد أكد مراراً على أنه لن يسمح لـ”الحشد الشعبي”، الذي يتكون بالدرجة الأولى من المقاتلين الشيعة، بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية بشكله الحالي.

وبدوره، أعلن رئيس القيادة المركزية للقوات الأميركية، الجنرال “ستيفين فوتيل”، أن أكثر من 100 ألف مسلح شيعي ينشطون حالياً في الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن هذا الأمر يثير قلقاً كبيراً، لا سيما، “أنهم يحظون بدعم من إيران”.

ضغوط داخلية وخارجية..

يتعرض “العبادي” إلى ضغوط خارجية وداخلية، الأولى تسعى إلى حل “الحشد الشعبي”، أو دمجهم بالمؤسسة الأمنية، (وزارتي الدفاع والداخلية)، فيما تركز الضغوط الداخلية، على تشكيل “هيئة الحشد الشعبي”، لتكون مؤسسة أمنية رسمية، أسوة ببقية المؤسسات التي تأتمر مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة.

مصدر رفيع في “حزب الدعوة الإسلامية”، بزعامة “نوري المالكي”، قال إن الضغوط التي يتعرض لها “العبادي” بشأن حل “الحشد”، ودمج المقاتلين في الوزارات الأمنية لن تنجح، عازياً السبب في ذلك إلى أن “الحشد” يمتلك قانوناً مشرعاً في البرلمان، لا يمكن للحكومة إلغاؤه.

ضرورة ملحة..

طبقاً للمصدر، فإنه “من غير الممكن لرئيس الوزراء الإستغناء عن أكثر من 100 ألف مقاتل، كان لهم الدور الكبير في عمليات التحرير والدفاع عن أرض الوطن، لذلك فإن إستيعابهم في تشكيل أمني أصبح ضرورة ملحّة الآن”.

لكنه أكد على أن العبادي “يخشى من خلق حالة خطرة في المجتمع، فيما لو لم يتم إستيعاب هذا العدد من المقاتلين المسلحين والمدربين، وبقائهم خارج سيطرة الدولة”، ناهيك عن “ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة”.

يزيد المشكلات..

مضيفاً أن “قانون الحشد الشعبي يجب أن يطبق، والتعليمات الخاصة به يجب أن تصدر من رئاسة الوزراء”، مشيراً إلى أن “عدم تنفيذ القانون في الوقت الحالي، لا يصب في مصلحة العبادي، بكون إن ذلك يزيد من المشكلات مع قرب الانتخابات، وهو يسعى لإستيعاب المشكلات وتقليلها”.

تهدف إلى إحراج “العبادي”..

رأى مراقبون، أن فك إرتباط قادة “الحشد” بفصائلهم المسلحة، خطوة تأتي لـ”إحراج” رئيس الوزراء العراقي؛ والضغط عليه لإصدار تعليماته بشأن تنفيذ قانون “هيئة الحشد الشعبي”.

فك إرتباط “تيار الرسالي”..

في نفس الوقت أعلن الأمين العام للتيار الرسالي، النائب “عدنان الشحماني”، فك إرتباط التيار، كحزب سياسي، بلواء “31 رساليون”، قائلاً، في بيان: “قمنا بتشكيل كتائب رساليون ودعمناها بكل الإمكانات المتاحة ضمن إطار الدولة والقانون، كتشكيل من تشكيلات هيئة الحشد الشعبي، وكانت لها العديد من المواقف البطولية في التصدي لعصابات داعش الإرهابية، وقدمت المئات من الضحايا والجرحى خلال المعارك التي خاضتها”.

مضيفاً: “بعد أن تحقق النصر للعراق وتم القضاء على عصابات داعش الإرهابية؛ فإننا نجد أن الوقت قد حان لفك إرتباط التيار الرسالي كحزب سياسي بلواء 31 “، لافتاً: “بما أننا لا نملك سلاحاً خاصاً بنا ولا نملك مكتباً عسكرياً في محافظات العراق كافة، لا قبل تشكيل الكتائب ولا خلال خوضها معارك الدفاع عن العراق، لذلك فإن السلاح الذي تسلمناه من هيئة الحشد الشعبي وفق مستندات التسليم والإستلام الرسمية هو ضمن تشكيلات لواء (31 رساليون) التابع للهيئة”.

وأوضح بيان “الشحماني”، أن “القيادات من أبناء التيار الرسالي سيسلمون أماكنهم لإخوانهم من المتطوعين في الكتائب الذين يرغبون بالبقاء ضمن هيئة الحشد الشعبي”، مؤكداً على أنه “سيتم إكمال كل تلك الترتيبات خلال شهر واحد إبتداء من ساعة صدور هذا البيان”.

وجاء بيان “الشحماني” إستمراراً لسلسلة مواقف مشابهة لقادة “الحشد”، أبرزهم “الصدر والعامري والخزعلي”.

رفض دعوات تفكيك “الحشد”..

في حين، رفض رئيس كتلة “الصادقون”، التابعة لجماعة (عصائب أهل الحق)، “حسن سالم”، دعوات تفكيك “الحشد الشعبي” ودمج أفراده في القوات العراقية الرسمية.

قائلاً “سالم”، لوسائل إعلام عراقية، إن بقاء الحشد الشعبي “قوة مستقلة”؛ هو “أمر ضروري” لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها الأراضي العراقية.

مضيفاً أن من يدعو لحل الحشد الشعبي “لا يريد الإستقرار للعراق”.

وقال “سالم” أن “الحشد الشعبي”، الذي يضم ميليشيات وثيقة الصلة بإيران، أحبط ما وصفه بـ”المشروع الصهيوني الأميركي الخليجي”، ولفت إلى أن هؤلاء لا يريدون أي قوة عسكرية تقف ضدهم.

إتهامات بإرتكاب إنتهاكات..

على مدى السنوات الثلاث الماضية وجهت للحشد الشعبي إتهامات بإرتكاب إنتهاكات بحق المدنيين السنة في بلدات وقرى أستعادتها من “داعش”. ويتهمه الكورد كذلك بإرتكاب إنتهاكات مماثلة ضد أبناء جلدتهم منذ أن سيطرت الفصائل الشيعية على المدن المتنازع عليها.

وقال القائد الكبير في الحشد الشعبي، “أبو مهدي المهندس”، إن فصائله “تٌصر” على البقاء كقوة منفصلة من أجل القضاء على الإرهاب ومواجهة التهديدات.

وأعتمدت القوات العراقية، بشكل واسع، على “الحشد الشعبي” في معارك عديدة، لاسيما في “تكريت” وأطرافها المترامية، وكذلك محيط “الفلوجة” وغيرها من المناطق.

وأضاف “المهندس” أن دور “الحشد الشعبي” يعتبر مكملاً للجيش العراقي، لافتاً إلى أن القوات العراقية لا يمكنها القتال من دون “الحشد”.

دعوات للحل..

سبق أن دعا العديد من السياسيين الكورد والسنة، وحتى الشيعة، إلى حل “الحشد الشعبي” عندما تصل الحرب ضد “داعش” إلى نهاياتها.

وإلى جانب “العبادي”، يعتبر “الصدر” أحد أهم الزعماء الشيعة إصراراً على تفكيك “الحشد الشعبي” ودمجه في القوات المسلحة العراقية.

عودة مؤسسات الدولة لدورها..

المحلل السياسي العراقي، “هاشم الشماع”، أوضح لـ(كتابات)، أن هذا التوجية ليس بجديد؛ ولَم يكون سماحة المرجع الكبير السيد “السيستاني” وجه به، بل حتى من قبل سماحة السيد “مقتدى الصدر”، بالإضافة إلى أن الفصائل العراقية لها نية بهذا التوجه، فقد أستجاب لهذه الدعوة كل من “العصائب” و”بدر”، وهناك فصائل أخرى ستسير بهذا الطريق إيماناً منها أن الدولة هي الحاكمة؛ وهي التي يجب أن يعيش تحت ظلها الجميع بعدالة ومساواة.

مؤكداً “الشماع” على أنه يجب أن تعود مؤسسات الدولة إلى الواجهه لتأخذ دورها الفعّال في بناء الدولة وأحترام القانون، وبناء جيش قوي قادر على تحدي الصعاب ومواجهة الأخطار، كما أن قسم كبير من أبناء “الحشد الشعبي” سينخرط في الجيش والشرطة، وتضاف خبرات كبيرة، وبالتالي السلاح سيكون بيد الدولة عن طريق الجيش العراقي والأجهزة الأمنية الأخرى .

لافتاً إلى أن دعوة السيد “مقتدى الصدر” كانت قبل دعوة السيد “السيستاني” بأسبوع تقريباً، في خطاب النصر، وقبل القضاء على تنظيم “داعش”، كان السيد “مقتدى الصدر” قد صرح بأنه بعد القضاء على “داعش” سوف يحول “سرايا السلام” إلى قوة خدمية وإنسانية وثقافية .

لا يعني حل “الحشد”..

من جانبه، أوضح رئيس مجلس خبراء دعم صناع القرار، “د. حيدر حميد”، لـ(كتابات)، أن تشديد معتمد المرجعية السيد “مهدي الكربلائي”، في خطبة الجمعة داخل الحضرة الحسينية المطهرة، على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة والإستفادة من طاقات مقاتلي المسؤولين أكتسبوا خبرة ومهارة في قتال “داعش” في الأجهزة الأمنية، لا يعني أنه حلاً لـ”الحشد الشعبي”، وإنما دمجمهم ضمن المنظومة الأمنية للقوات المسلحة وفق السياقات القانونية، وهذا التوجيه للمرجعية منسجماً مع توجهات الدولة في حصر السلاح بيد الدولة لتحقيق السلام المجتمعي.

مشيراً “حميد” إلى أن توجيه المرجعية يعد ملزم التنفيذ وواجب على صاحب التكليف في الفقه الشيعي، أما ما يتعلق بصدور فتوى جديدة من المرجع الشيعي الأعلى؛ فهي ملزمة التنفيذ وواجب على فرد تنفيذها.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا