السيستاني يدعو لحصر السلاح بالدولة ويرفض استغلال الحشد سياسيا | وكالة أخبار العرب | arab news agen
السيستاني يدعو لحصر السلاح بالدولة ويرفض استغلال الحشد سياسيا

  • الجمعة, ديسمبر 15th, 2017
  • 75 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

أكد ممثل المرجعية الشيعية في كربلاء الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ان النصر على تنظيم داعش الارهابي لايمثل نهاية المعركة ضد الارهاب والارهابيين بل ان هذه المعركة ستستمر وتتواصل مادام ان هناك اناسا قد ضللوا واعتنقوا الفكر المتطرف، مشددا في الوقت ذاته على أهمية التحرك الجدي والفعال لمحاربة الفساد المالي والإداري .
وقال الكربلائي وهو معتمد المرجع الشيعي الاعلى آية الله السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة في الصحن الحسيني بكربلاء اليوم :” قبل ايام اعلن رسميا عن تحرير اخر جزء من الاراضي العراقية من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، وبهذه المناسبة نلقي على مسامعكم هذه الكلمة، ايها الشرفاء، بعدما يزيد على ثلاثة اعوام من القتال الضاري وبذل الغالي والنفيس ومواجهة مختلف الصعاب والتحديات انتصرتم على اعتى قوة ارهابية استهدفت العراق بماضيه وحاضره ومستقبله، فانتصرتم بإرادتكم الصلبة وعزيمتكم الراسخة بالحفاظ على وطنكم ومقدساتكم “.
وأضاف :” لقد انتصرتم بتضحياتكم الكبيرة، حيث قدمتم انفسكم وفلذات أكبادكم وكل ما تملكون فداء للوطن الغالي، فسطرتم اسمى صور البطولة والايثار وكتبتم تاريخ العراق الحديث بأحرف من عزة وكرامة، ووقف العالم مدهوشا امام صلابتكم وصبركم وايمانكم بعدالة قضيتكم، حتى تحقق هذا النصر الذي ظن الكثيرون انه بعيد المنال ولكنكم جعلتم منه واقعا ملموسا خلال مدة قصيرة نسبيا فحافظتم على وحدة البلد وكرامته، فما اعظمكم من شعب”.

وتابع :” ايها الميامين، يا ابطال القوات المسلحة بمختلف صنوفها وعناوينها، ان المرجعية العليا صاحبة فتوى الدفاع الكفائي التي سخرت كل امكاناتها وطاقاتها لاسناد المقاتلين وتقديم العون لهم وبعثت بخيرة ابنائها من اساتذة وطلبة الحوزة العلمية الى الجبهة وقدمت العشرات منهم شهداء في هذا الطريق، لاترى لأحد فضلا يداني فضلكم ولامجدا يرقى الى مجدكم في تحقيق هذا الانجاز التاريخي المهم، فلولا استجابتكم الواسعة واندفاعكم البطولي وصمودكم الاسطوري لما يزيد على ثلاث سنوات لما تحقق هذا النصر المبين، فالنصر منكم ولكم واليكم وانتم اهله واصحابه، فهنئيا لكم به وبوركتم وبوركت تلك السواعد التي قاتلتم بها، انتم فخرنا وعزنا ومن نباهي به سائر الامم، ما اسعد العراق وما اسعدنا بكم، فقد استرخصتم ارواحكم وبذلتم مهجكم في سبيل بلدكم وشعبكم ومقدساتكم، اننا نعجز ان نوفيكم بعض حقكم ولكن الله تعالى سيوفيكم الجزاء الاوفى، وليس لنا الا ان ندعوه ليزيد من بركاته عليكم ويجزيكم خير جزاء المحسنين “.
وبين الكربلائي :” اننا اليوم نستذكر بخشوع واجلال شهداءنا الابرار الذين رووا الأرض بدمائهم الزكية فكانوا نماذج عظيمة للتضحية والفداء، ونستذكر عوائلهم الكريمة اولئك الاعزة الذين فجعوا بأحبتهم فغدوا يقابلون الم الفراق بمزيد من الصبر والتحمل، ونستذكر اعزاءنا الجرحى ولاسيما من اصيبوا بالاعاقة الدائمة وهؤلاء هم الشهداء الاحياء الذين شاء الله تعالى ان يبقوا بيننا شهودا على بطولة شعب واجه اشرار العالم فانتصر عليهم بتضحيات ابنائه، ونستذكر بامتنان كل المواطنين الكرام الذين ساهموا برفد المقاتلين في جبهات القتال بكل ما يعزز نصرهم، ونستذكر بشكر وتقدير كل الذين كان لهم دور فاعل ومساند في هذه الملحمة الكبرى من المفكرين والمثقفين والكتاب والاعلاميين والشعراء، ونشكر كل الاشقاء والاصدقاء الذين وقفوا مع العراق وقدموا له العون والمساعدة سائلين الله تعالى ان يدفع عن الجميع شر الاشرار “.
وأضاف :” هناك عدة امور لابد ان نشير اليها، ان النصر على داعش لايمثل نهاية المعركة ضد الارهاب والارهابيين بل ان هذه المعركة ستستمر وتتواصل مادام ان هناك اناسا قد ضللوا واعتنقوا الفكر المتطرف الذي لايقبل صاحبه بالتعايش السلمي مع الاخرين ولايتورع عن الفتك بالابرياء وسبي النساء والاطفال وتدمير البلاد بأساليبه الخبيثة، فحذار من التراخي في التعامل مع هذا الخطر المستمر والتغاضي عن الخلايا النائمة التي تتربص الفرص للنيل من امن واستقرار “.
وأوضح :” ان مكافحة الارهاب لابد ان تتم من خلال التصدي لجذوره الفكرية وتجفيف منابعه المالية، ويتطلب ذلك العمل وفق خطط مهنية مدروسة لتأتي بالنتائج المطلوبة، والعمل الامني والاستخباري وإن كان يشكل الاساس في مكافحة الارهاب الا ان من الضروري ان يقترن ذلك بالعمل التوعوي لكشف زيف الفكر الارهابي وانحرافه عن جادة الاسلام الحنيف، مع نشر ثقافة الاعتدال في المجدتمعات التي قد تقع تحت تأثير الفكر المتطرف، وتحسين الظروف المعيشية في المحررة واعادة اعمارها وتمكين اهلها النازحين من العودة اليها بعزة وكرامة وضمان عدم الانتقاص من حقوقهم الدستورية وتجنب تكرار الاخطاء السابقة في التعامل معهم “.
وأكد الكربلائي :” ان المنظومة الامنية ماتزال بحاجة ماسة الى المزيد من الرجال الابطال الذين قاتلوا في مختلف الجبهات وابلوا بلاء حسنا في اشد الظروف قساوة واثبتوا انهم اهل للمنازلة في الدفاع عن الارض والعرض والمقدسات، وحققوا نتائج مذهلة فاجأت الجميع ولاسيما الشباب منهم الذين شاركوا في مختلف العمليات العسكرية والاستخبارية واكتسبونا خبرات قتالية مهمة وكانوا مثالا للانضباط والشجاعة ولم يصبهم الوهن، ان من الضروري استمرار الاستعانة والانتفاع بهذه الطاقات المهمة ضمن الطر الدستورية والقانونية التي تحصر السلاح بيد الدولة وترسم المسار الصحيح لهؤلاء الابطال في حفظ البلد وتعزيز امنه والوقوف بوجه اية محاولات جديدة للارهابيين للنيل من العراق “.
وبين :” ان الابرار الذين سقوا ارض العراق بدمائهم الزكية وارتقوا الى جنان الخلد من ادنى درجات الوفاء لهم هو العناية بعوائلهم من ارامل ويتامى وتوفير الحياة الكريمة لهم من حيث السكن والصحة والتعليم والنفقات، وهذا واجب وطني واخلاقي وحق في اعناقنا جميعا ولن تفلح امة لاترعى عوائل الشهداء الذين ضحوا بحياتهم وهذه المهمة هي بالدرجة الاولى واجب الحكومة ومجلس النواب بأن يوفرا مخصصات مالية وافية لتوفير العيش الكريم لشهداء “.
وتابع :” ان الحرب مع الارهابيين الدواعش خلفت عشرات الالاف من الجرحى المشاركين في العمليات القتالية والكثير منهم بحاجة للرعاية الطبية والاخرون اصيبوا بعوق دائم كالشلل الرباعي وفقدان البصر، ولولا هؤلاء لما تحررت الارض، ومن هنا فإن توفير العيش الكريم لهم وتحقيق وسائل راحتهم تخفيفا لمعاناتهم واجب ويلزم الحكومة ومجلس النواب ان يوفرا المخصصات اللازمة لذلك “.
وتابع :” ان معظم الذين شاركوا في الدفاع الكفائي لم يشاركوا فيه لدنيا ينالونها ومواقع يحظون بها فقد هبوا للجبهات استجابة لنداء المرجعية وتلبية للواجب الوطني دفعهم اليه حبهم للعراق والعراقيين وغيرتهم على اعراض العراقيات من ان تنتهك بأيدي الدواعش وحرصهم على صيانة المقدسات، فكانت نواياهم خالصة من اي مكاسب دنيوية، ومن هنا حظوا باحترام بالغ في نفوس الجميع واصبحت لهم مكانة سامية في مختلف الاوساط الشعبية لاتدانيها مكانة اي حزب او تيار سياسي ومن الضروري المحافظة على هذه المكانة الرفيعة والسمعة الحسنة وعدم محاولة استغلالها لتحقيق مآرب سياسية تؤدي في النهاية الى ان يحل بهذا العنوان المقدس ما حل بغيره من العناوين نتيجة للاخطاء “.
وأكد :” ان التحرك الجدي والفعال لمحاربة الفساد يعد من اولويات المرحلة المقبلة فلابد من محاربة الفساد المالي والاداري بخطط عملية واقعية بعيدا عن الاجراءات الشكلية والاستعراضية، فإن المعركة ضد الفساد التي تأخرت طويلا لاتقل ضراوة عن المعركة ضد الارهاب ان لم تكن اقوى، والعراقيون قادرون على خوض معركة الفساد والانتصار فيها ايضا “.

 

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا