خبيرة في دبلوماسية المياه: السدود التركية ستؤثر سلبا على مشاريع الري وتوليد الطاقة الكهربائية في العراق | وكالة أخبار العرب | arab news agen
خبيرة في دبلوماسية المياه: السدود التركية ستؤثر سلبا على مشاريع الري وتوليد الطاقة الكهربائية في العراق

  • السبت, نوفمبر 18th, 2017
  • 124 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

إذا كان الصراع على النفط شكل مساحة كبيرة من معادلات وأحداث المنطقة منذ عقود كثيرة وحتى الآن، فإن الصراع على المياه يمكن أن يكون أشد حدة، وذلك لأن المياه في التحليل النهائي أهم من النفط وأغلى، لذا هل سنرى حروبا مستقبلية على المياه في الشرق الأوسط؟ حول هذا الموضوع حاورنا ميسون الزعبي الخبيرة في دبلوماسية المياه وخبيرة في قطاع البنية التحتية في رئاسة الوزراء الأردنية.
وفيما يخص موضوع المياه في الشرق الأوسط تقول ميسون الزعبي لـ«القدس العربي»: من المتوقع أن يظل موضوع المياه في الشرق الأوسط محور الاهتمام والتركيز في العلاقات بين دول المنطقة، فتنتاب تلك العلاقات مختلف أشكال الاحتكاك، بدءا بالتعاون وانتهاء بالصراع المسلح، ومرورا بالتوتر والتهديد باستخدام العنف.
وعن مسالة اندلاع نزاعات حول المياه وتطورها إلى صراعات مسلحة في المنطقة، تقول: «يمكن رد الأسباب والدوافع التي تكمن وراء نشوب النزاعات بشأن المياه، واحتمالات تحولها إلى صراع مسلح، إلى ثلاثة أسباب رئيسية، وهي وقوع أهم منابع المياه خارج الأرض العربية، وتناقص النصيب النسبي للدول العربية من المياه، والاعتداء المباشر بالقول أو بالفعل – على الحقوق العربية في المياه».
وأضافت «بالرغم من أن هناك بعض الآراء ترى أن الحرب المقبلة في الشرق الأوسط هي حرب مياه إلا أنني أرى أن هناك غموضا فيما يتعلق بطبيعة الأهداف التي يمكن أن تستخدم من أجلها القوة العسكرية في حالة صراع المياه في الشرق الأوسط، وكذلك حول أشكال التوظيف المحتملة لهذه القوة العسكرية، وكرأي شخصي إن اندلاع الحروب لا يعطي حلا لمشاكل شح المياه بل هو يعود بالخسائر لكلا الفريقين وأرى أن السلام العادل وتقاسم منافع المياه هي الحل لراحة البشرية».
وعن قيام تركيا ببناء السدود على نهري دجلة والفرات وخاصة سد أتاتورك، الذي يعتبر من أكبر السدود في العالم، حيث أشارت العديد من التقارير إلى أن هذا السد حال اكتماله سيؤثر بشكل كبير على مناسيب المياه المتدفقة إلى العراق وسوريا وبالتالي حدوث الجفاف في العديد من مناطق الدولتين.
وهل هنالك قوانين دولية تحد من هذه الإجراءات بين الدول التي تمر من خلالها الأنهار، تقول ميسون الزعبي، التي شغلت للفترة من 2009 لغاية 2012 منصب أمين عام وزارة المياه والري الأردنية: استمد القانون الدولي شرعيته من خمسة مصادر قانونية، تعمل على تنظيم العلاقة بين الدول ذات الحوض المائي المشترك.
وتعد تلك المصادر الأساس في فض النزاعات المائية بين الدول، ولكن ما زال المجتمع الدولي لم يتوصل بعد إلى صياغة قانونية محددة ومُلزمة مبينة على مبادئ وقواعد ثابتة لاقتسام المياه في الأنهار الدولية، لقد عقدت الدول التي تشترك في استغلال أنهار دولية أكثر من 300 اتفاقية ومعاهدة فيما بينها، وتوصل المجتمع الدولي إلى إحداث صياغة قانونية عبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتاريخ 21/ 5/ 1997 فيما يتعلق باستخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية.
دول المصب عادة ما تكون في وضع أضعف من دول المنبع بسبب تحكم الأخيرة في دورة التوزيع الأولية للمياه، وعليه فإن وقوع أهم منابع الأنهار الرئيسية خارج الحدود العربية قد يغري في بعض الأوقات الطامعين في التأثير على الحصص العربية من المياه فيسلكون في ذلك مسالك شتى بدءا من اللجوء في بعض الأزمات إلى إنكار الحق العربي في المياه المشتركة مثل حالة نهر الفرات مرورا بمحاولة التنصل من التزاماتهم وتعاقداتهم الدولية الخاصة بالمياه المشتركة في حالة نهر النيل، وانتهاء بالاعتداء المباشر عن طريق القوة العسكرية كالمياه في الصراع العربي الإسرائيلي.
وتضيف قائلة: غير أنه لا يدري أحد ما الذي سوف يحدث عندما تبدأ تركيا في متابعة بناء باقي السدود على نهر الفرات واتضاح آثارها السلبية على مشاريع الري ومشاريع توليد الطاقة الكهربائية في كل من سوريا والعراق؟
ومن ناحية أخرى خلق الإعلان التركي عن خط أنابيب السلام إحساسا عميقا بالشك تجاه النوايا التركية لدى كل من العراق وسوريا، ويرجع هذا الشك إلى أن تركيا ستحرم دولا كانت تستفيد من المياه بشكل طبيعي كسوريا والعراق لكي تستفيد منها أطرافا أخرى بشكل غير طبيعي وكل ذلك في صالح تركيا التي سوف تستغل فائض المياه الذي سيتوافر لديها وقدره 6 بلايين متر مكعب من المياه سنويا لتأكيد دورها الإقليمي والحصول على عائد مادي مجزي قد يصل إلى حد مبادلة المياه بالنفط».
كما توقعت الزعبي أن تتأجج الصراعات من جراء إصرار الدول المنتجة للمياه العذبة أي دول المنبع، على إحتكار أكبر قدر من المياه النابعة من أراضيها أو إحتكارها كليّاً، الأمر الذي سيصيب الدول المستهلكة بنقص في المياه، وهو على وشك الحدوث بين تركيا وسوريا والعراق، إذ تصرّ تركيا على إعتبار الماء النابع من أراضيها ثروة طبيعية تركية بصرف النظر عن أي اعتبارات ومواثيق دولية تنظّم عملية اقتسام المياه بين الدول المتشاطئة، وأعطت نفسها الحقّ في إقامة عدد كبير من السدود ومحطات الطاقة الكهربائية بما يفوق حاجتها. وتقول: «مع ازدياد المواقف تعقيداً على شواطئ الأنهار الشرقية تزداد احتمالات الأزمات والصراعات التي قد لا تبرز على شكل حروب مياه مباشرة، إلى جانب أن هذا الموقف المعقد يزيد من توتر العلاقات في مصفوفة لا تنتهي من الدول والقضايا والمصالح المتناقضة».
وحول فقدان الدول العربية وخاصة العراق الكثير من احتياطها من المياه العذبة تبين الزعبي أن معظم الدراسات العلمية تشير إلى أن نصيب الفرد من المياه في المنطقة العربية سينقص نقصا حادا وخطيرا، ويمثل هذا النقص المتوقع نتاجا لمجموعة من المتغيرات الطبيعية والاقتصادية والسياسية المتنوعة، وتشتمل المتغيرات الطبيعية على التصحر والتلوث والتملح.
أما المتغيرات الاقتصادية فترجع إلى احتمالات تزايد الحاجة إلى استعمال المياه لدى دول الجوار الجغرافي بفعل النمو السكاني ونمو الاستهلاك المائي، وما يتبع من سدود وري لأراضي جديدة وتحويل لمجاري بعض الروافد.
وتشير الخبيرة في دبلوماسية المياه إلى أن أجزاء كبيرة من منطقة الشرق الأوسط القاحلة نسبياً فقدت احتياطات المياه العذبة بسرعة كبيرة، فخلال 7 أعوام خسرت تركيا وسوريا والعراق وإيران، التي تتقاسم حوض نهري دجلة والفرات، 144 كلم مكعب من مجموع المياه العذبة المخزنة 60٪ منها ناتجة عن ضخ المياه من الخزانات الجوفية، في وقت يزداد طلب المياه العذبة بكثرة.
وتفتقر دول المنطقة إلى التعاون في إدارة مياهها بسبب التفسيرات المختلفة للقوانين الدولية، فكمية المياه التي تبخّرت في سنوات قليلة كانت كافية لتلبي حاجة أكثر من 100 مليون فرد كل عام، والشرق الأوسط لا يملك في الأصل كمية مياه كافية حتى يهمل قيمتها الحقيقية، وإذا عدنا بالزمن، نرى أن التوترات على الأرض، نتيجة تزعزع عنصر المياه، قد بدأت تتفشى حول الأنهر والأحواض منذ عقد من الزمن، لتتطور وتتفشّى على نطاق أوسع في العقد المقبل.
وهذا الأمر دفع إيران لتضع منذ الآن خطط طوارئ لتقنين المياه في طهران التي تحتضن 22 مليون نسمة، أما مصر طالبت إثيوبيا بوقف بناء سدود ضخمة على النيل، متعهدة بحماية حقوق النيل التاريخية بأي ثمن، والأردن، ثالث أدنى احتياطي في المنطقة، تعاني من تدفق اللاجئين السوريين، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بسبب نقص المياه في أراضيها.
وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة تستثمر اليوم في مشاريع كبيرة لمواجهة أزمة المياه، التي أصبحت تقيّمها على أنها أهم من النفط، كما طالبت البلاد العربية باستثمار ما لا يقل عن 200 مليار دولار لتجاوز تلك الأزمة، إذ أن حصة الفرد من المياه في 12 دولة عربية تقل عن مستوى الندرة الحادة الذي حددته منظمة الصحة العالمية.
وتختتم الزعبي قائلة: أرى أن التعاون والإدارة التشاركية الفاعلي لأحواض المياه المشتركة والإدارة المتكاملة لمصادر المياه على المستوى الوطني هي الحل، وفي حال استمرار الوضع كما هو عليه وعدم اعتبار قطاع المياه من أهم أولوياتنا على كافة المستويات هو الطريق للمحافظة على احتياطاتنا من المياه بل وزيادتها.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا