تقارير وملفات مُحلل إسرائيلي يحاول تعريتها .. تلك أسرار الفشل الكردي التي كان يعلمها “بارزاني” جيداً | وكالة أخبار العرب | arab news agen
تقارير وملفات مُحلل إسرائيلي يحاول تعريتها .. تلك أسرار الفشل الكردي التي كان يعلمها “بارزاني” جيداً
  • الأربعاء, نوفمبر 1st, 2017
  • 56 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

لا زالت التطورات الخطيرة في “إقليم كردستان” العراق بعد الاستفتاء على الاستقلال, تشغل الكتاب والمحللين الإسرائيليين.. حديثاً نشر موقع “ميدا” العبري، مقالاً للمحلل “ألكس جرينبرغ” تناول فيه تداعيات فشل الاستفتاء, مؤكداً على أن “مسعود بارزاني” كان يعلم بالعواقب الخطيرة لتلك الخطوة, وأنه كان يخطط لاستغلال حالة الفوضى والغضب لبقائه في السلطة.

بارزاني” ليس بتلك السذاجة..

يقول “جرينبرغ”: “يبدو أن الأحداث الأخيرة التي وقعت في كردستان العراق بعد الاستفتاء؛ قد فاجأت الكثيرين لذا فإنها تثير العديد من التساؤلات. ولكن تسلسل الأحداث منذ لـ 25  من أيلول/سبتمبر الماضي  كان متوقعاً وواضحاً للعيان. وللوهلة الأولى، فقد فشل الاستفتاء فشلاً ذريعاً، ولكن هذا الحكم يتعلق برؤية المتابع للأحداث – فالاستفتاء لا يُعد فشلاً إلا في نظر أولئك الذين تمنوا بصدق تحقيق نتائج أخرى غير التي رأيناها حتى الآن. ومع ذلك، فمن الصعب أن نتصور أن ثعلباً سياسياً مُخضرماً مثل مسعود بارزاني قد أصبح ساذجاً بين عشية وضحاها, وأنه لم يكن يدرك العواقب أو ما يُحاك ضد الإقليم الكردي من قبل الدول الثلاث المجاورة (العراق وإيران وتركيا) لإفشال مشروع الاستقلال.

استفتاء للاستقلال أم للحفاظ على الكرسي ؟

يتساءل الكاتب الإسرائيلي: “إذا كان بارزاني ليس ساذجاً.. إذاً فماذا كانت نيته ؟”, ثم يُضيف بأن الهدف الحقيقي لـ”بارزاني” من وراء إجراء الاستفتاء كان مختلفاً تماماً، ألا وهو مد فترة ولايته كزعيم للإقليم الكردي. علماً بأنه يشغل أيضاً منصب رئيس “الحزب الديموقراطي الكردستاني”، وهو الحزب الحاكم في الإقليم الكردي، الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وهنا تبدأ المشاكل التي عادة لا يتطرق إليها الإعلام الإسرائيلي على الإطلاق.. فحزب “بارزاني” يحمل كل الصفات باستثناء كونه حزباً ديمقراطياً, وهو يتألف من نخبة كردية لا تتبع بالضرورة المعايير الديمقراطية للإدارة الرشيدة. حيث يواجه “بارزاني” العديد من الاتهامات بالفساد والمحسوبية, والتي لا يمكن اسقاطها عنه أو اعتبارها مجرد شائعات خبيثة. لذا لابد أخذ تلك الحقائق في الحُسبان إذا أردنا تقييم الخطوات التي اتخذها “بارزاني”.

وليس هناك ما يمنع أن إجراء الاستفتاء كان يهدف إلى بقاء “بارزاني” في منصبه، مثلما كان يهدف أيضاً إلى تحقيق حلم استقلال الإقليم. وحيث أن فترة ولاية “بارزاني” كانت ستنتهي في بداية تشرين ثان/نوفمبر الجاري، فإن الاستفتاء بما يحمل من تداعيات متوقعة كان من المفترض أن يُؤدي إلى فرض حالة الطوارئ  التي تتيح لبارزاني ومُقربيه مواصلة السيطرة على الإقليم الكردي. ويبدو أن هذا الهدف قد تحقق جزئياً حتى الآن.

“بارزاني” يعتزم البقاء في السلطة..

يحلل “جرينبرغ” الموقف بقوله: “إن حكومة أربيل، أي مسعود بارزاني، عرضت على بغداد تجميد نتائج الاستفتاء وبدء مفاوضات دون شروط مسبقة وفق مبادئ الدستور العراقي؛ (الذي بمقتضاه يُعتبر هذا الاستفتاء تحديداً غير قانوني). وقبل يومين استقال بارزاني وهبت رياح الغضب بين الأكراد. ومن الممكن أن تكون تلك خطوة رسمية مطلوبة في إطار المفاوضات مع الحكومة العراقية، ولكن يبدو أن بارزاني لا ينوي ترك المسرح السياسي لأنه يعتزم البقاء كشخصية سياسية رائدة، ربما من خلال منصبه في البيشمركة، حتى لو لم يكن يشغل منصب الرئيس”.

وعلى أية حال، فلا يمكن لأحد معرفة الصفقة السياسية التي سيتم إبرامها فيما بعد، ولكن يبدو أن خطة بارزاني لم تحقق النجاح المطلوب حتى الآن. وإذا كان الأمر كذلك فالسؤال الذي يطرح نفسه من الناحية السياسية هو: “هل ستكتفي بغداد بما اتخذته من إجراءات لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الاستفتاء، أم أنها ستتمادى في إجراءاتها لفرض مزيد من القيود على الحكم الذاتي الكردي ؟”.

ويؤكد”جرينبرغ” على أن خسارة الأكراد لمدينة “كركوك” كانت متوقعة بالنسبة لجميع الأطراف, إذ لا يمكن لأحد أن يتصور قيام دولة كردية مستقلة تضم “كركوك”.

انقسام قوات البيشمركة..

يشير الكاتب الإسرائيلي إلى أن القوات العسكرية الكردية “البيشمركة” ليست موحدة بل إنها منقسمة على نفسها. فهناك جزء يتبع الرئيس العراقي الراحل “جلال طالباني”, والجزء الآخر يتبع “بارزاني”. أما الفصيل التابع لـ”طالباني” فتربطه علاقات جيدة بإيران؛ وهو تحديداً الذي كان يسيطر على “كركوك” قبيل أن يحتلها الجيش العراق.

وبسبب الانقسام الداخلي أصبح “إقليم كردستان” يواجه أزمة اقتصادية طاحنة، بالإضافة إلى أزمة سياسية ربما قد تؤدي إلى الإقتتال الداخلي، لاسيما في ظل غياب رؤية موحدة لمواجهة التحديات المستقبلية. والشيء المؤكد الآن أنه ليس هناك استعداد من جانب الفصائل الكردية لرأب الصدع من أجل التغلب على الخلافات الشديدة وتحقيق الهدف المشترك لجميع الأكراد.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق